بين غزة و عزة نقطة واحدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بين غزة و عزة نقطة واحدة

مُساهمة من طرف داليا الشرفا في الأحد يناير 18, 2009 7:32 am

بين غزة وعزة نقطة واحدة

ليس العرب والمسلمون فقط شركاء في الصمت أمام مذابح غزة، بل العالم بأسره بشرقه وغربه وشماله وجنوبه. وليس العرب والمسلمون فقط المسؤولون عما يحدث لهذا الشعب الذي كتب عليه التشرد والشقاء والألم والموت والقتل العمد بسبق الإصرار والترصد منذ أن أوجدت أوروبا وأميركا دولة "إسرائيل" لحاجة في نفس يعقوب، بل العالم فرداً فرداً صغيراً وكبيراً.

فالمسألة تعدت الخلاف على قطعة الأرض، والاختلاف على الدين والاختلاف على اللغة والاختلاف حول تفسير القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة، فالمسألة تعدت كل القيم وأصبحت تمس الكرامة الإنسانية في جوهرها.

وتمس التفسير الإنساني لكلمة إنسان، وتدعو إلى إعادة دراسة القيم الإنسانية والبشرية من جديد ووضع قواميس وتفاسير ومفاهيم جديدة لكثير من المصطلحات التي عرفت الدول الديمقراطية كيف تلوكها وتحددها وتفسرها حسب هواها وبما يخدم مصالحها المادية في ميزان يكيل بمكيالين باسم الديمقراطية ويعطي الظالم حق المظلوم باسم الديمقراطية ويشطب حقوق الفقراء والمظلومين بجرة قلم باسم الأمم المتحدة التي أصبح وجودها كعدم وجودها فأمست كامرأة عجوز عاقر لا حول لها ولا قوة يتحكم في قراراتها رجل قضى عليه الدهر.

ولكنه أدمن شرب الدم واحتقار البشر. إن دماء الفلسطينيين منذ أن انتهكت حقوقهم والفلسطينيين في غزة منذ أن دخلت آلات الإسرائيليين المدرعة بيوتهم ومساجدهم ومدارس الأطفال ومستشفيات العجزة ومزجت حجارتها بلحوم بشرية طاهرة كانت تختبئ داخلها خوفاً من هدير الطائرات وأصوات المدافع، كل العالم بما فيه العرب الصامتون كأصنام الجاهلية والغرب المبتهج ببيعه بالأطنان للأسلحة المحرمة والشرق المتفرج كعادته كلهم بمن فيهم وأنا وأنت وذلك الجار والجار، كلنا أيدينا ملطخة بدماء أطفال وشيوخ ونساء ومقاومي فلسطين.

العرب لا حول لهم ولا قوة. كنا قبل سنوات عدة نرفض اجتماعاتهم في مثل هذه الأحداث المؤلمة لأنها قرارات ستظل مجرد حبر على ورق في أدراج مغلقة. واليوم صرنا نشتاق لتلك الاجتماعات حتى ولو كانت حبراً على ورق، لأننا وصلنا إلى درجة من التمزق أصبحت حتى تلك الاجتماعات غير ممكنة! فيا لها من سخرية.

أما العالم الغربي، فبالطبع لن يدافع عن شعب أعزل، محاصر من كل جهة وجانب، جائع حتى بكاء أطفاله ظامئ حتى الرمق الأخير، ممزق حتى آخر جزء من ثياب تلامذته الذاهبين لدفن رفيقهم في المدرسة، لأن العالم الغربي لا يريد إغضاب دولة "إسرائيل" المحرمة التي عرفت كيف تبتزه بكلمة عداء السامية والهولوكوست الملفق الأرقام حتى أضطر ليقر بذنب لم يرتكبه وإنما كانت تلك طبيعة الحرب الطاحنة التي طالت اليهود والعرب والبيض والسود.

الغرب بالطبع لن يتحرك أمام مناظر الموت المرعب في غزة وأمام الظلم الواضح كالشمس في السماء وأمام نزيف الدماء على وجوه الموتى وأمام صورة طفلة لم يخرج من تحت ركام منزل بيتها المهدم سوى رأسها الجامد المعفر بالتراب والغبار في منظر تقشعر له الأبدان.

ولكن الغرب سوف يقيم الدنيا ويقعدها لو أن تجارتهم نقصت بنسبة نصف بالمائة، أو أن النفط زاد سعره خمسة سنتات، أو أن شركاتهم سرحت ألف موظف. وما عدا ذلك فلا يهم الغرب ما يحدث في غزة من قتل وتدمير وذبح ولا ما يحدث في إفريقيا من مجاعة وخوف ولا حتى لو احترقت الأرض عن بكرة أبيها.

أما "إسرائيل" فحدث ولا حرج، فهي تعيش في عالم آخر لم يعرف التاريخ شعباً مثله، فقد خلقت منذ أن أوجدها الله على كوكب الأرض أشبه بمجموعة من الضباع والعقبان وعقد الثعابين تعيش في حفر تحت الأرض.

وفي مجموعات لا تختلط بالبشر إلا لتضرهم، تأكل الجيف وتقتات على بقايا الموتى وتنشر الفساد في الأرض وتحرق الزرع وتقتلع الأشجار وتبني حول نفسها الأسوار الخرسانية وتسرق أراض الفقراء بدون حق وتضرب بقرارات العالم وجه حائط المبكى، وشعب يكذب حتى الموت ليبرر جريمته، حتى ظن العالم إنه لا صدق إلا صدق اليهود، ولا حق إلا حق اليهود ولا أرض إلا أرض اليهود.

ويدل ذلك على مدى جهل اليهود بفلسفة الحياة لأنه فيما يبدو شعب منغلق على نفسه لا يقرأ إلا كتبه التي يكتبها لنفسه، ولا يتزاوج إلا من نفسه، ولا يعطي إكرامية إلا لنفسه ولا يبني إلا لنفسه، فما سمعنا قط أن تبرعت "إسرائيل" أو اليهود لفقراء العالم بدرهم ولا قدمت منحة لطالب ولا بنت بيتاً لمشرد ولا ساعدت المنكوب ولا كفكفت دمعة يتيم، بل هي من يستجدي أموال العالم وعطف العالم بالابتزاز والنصب.

ولطالما اعتقدت "إسرائيل" بجبروتها وتسلطها وبأن كل أسلحتها قادرة على تدمير العالم، وأنها شعب لا يقهر، حتى وضعت مجموعة من الفدائيين المقاومين المسلمين رأسها في التراب قبل سنتين. ولم تعد دولة "إسرائيل" العظمى تحتمل المذلة والإهانة.

وظلت حتى واتتها الفرصة التي لا تتكرر والمبرر غير المبرر لتحاصر مجموعة من الضعفاء جائعة منهكة محصورة في قطعة أرض يطلق عليها غزة بالكاد تكفي لمد سرير واحد لتقطع عنها كل إمدادات الحياة من ماء وطعام وضياء ثم لتجهز بعد ذلك على أهلها وهم نائمون. فهل يسمي الشعب اليهودي ذلك رجولة وشجاعة؟ هل يطلق اليهود اليوم في كل بقاع الأرض بأن تلك هي رجولتهم في استخدامهم القنابل الفسفورية الحارقة ضد الأطفال والمدنيين العزل؟ هل هي تلك الوسيلة الوحيدة لنسيان فضيحتهم الكبرى في عام 2006؟

المسألة أنهم لا يملكون المقاييس الحقيقية للرجولة: الرجولة هي رجولة وشجاعة ذلك الطفل الذي يدافع عن أرضه بقطعة حجر في وجه دباباتهم المجنزرة، والرجولة تتمثل في ثبات تلك الأم الفلسطينية التي قدمت كل أولادها شهداء فداء لوطنها وترابها دون أن تذرف دمعة واحدة.

والرجولة هي ذلك الصبي الأعزل الذي هجم على ذلك الجندي الإسرائيلي المجهز بكل أسلحته الدفاعية عن نفسه وغافله بلكمة على وجهه.... الرجولة هي هؤلاء الرجال المقاومون الصامدون دون ناصر ولا معين الذين صنعوا سلاحهم من مخلفات المنازل ليضربوا بها المدن الإسرائيلية ويذهبوا عن أعين المستوطنين النوم: هؤلاء هم الرجولة والقوة والجبروت والكرامة والعزة..

وهي الرجولة التاريخية التي سيسطرها التاريخ لهم بحروف من دم أحمر وليس قوة السلاح الإسرائيلي.. ولا صمت العالم المخزي الذي يعتقد بأن أهالي غزة جاءوا من كوكب آخر ولا علاقة لهم بالإنسانية المزيفة.

إن الفرق ما بين كلمة غزة وكلمة عزة: نقطة... فمتى ستكون لنا حتى ولو نقطة مشرفة في سجل التاريخ؟

داليا الشرفا
طالبة
طالبة

Number of posts : 67
Age : 33
Points : 0
Reputation : 0
Registration date : 04/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بين غزة و عزة نقطة واحدة

مُساهمة من طرف الأزهري في الإثنين يناير 19, 2009 11:48 pm

بارك الله فيك ، وجزاك الله خيرًا ، أما شهداء غزة ، فقد ذهبوا بعزة ، وبقينا في ذلة ، يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما.


عدل سابقا من قبل الأزهري في الثلاثاء يناير 20, 2009 4:35 pm عدل 1 مرات

الأزهري
المشرف العام
المشرف العام

Number of posts : 161
Points : 68
Reputation : 0
Registration date : 18/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بين غزة و عزة نقطة واحدة

مُساهمة من طرف داليا الشرفا في الثلاثاء يناير 20, 2009 3:32 pm

جزاك اللة كل خير يا أزهرى وكلنا ننتظر الشهادة وندعو الله ان يرزقنا الشهادة فى بلدى الحبيب فلسطين

داليا الشرفا
طالبة
طالبة

Number of posts : 67
Age : 33
Points : 0
Reputation : 0
Registration date : 04/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بين غزة و عزة نقطة واحدة

مُساهمة من طرف الأزهري في الثلاثاء يناير 20, 2009 4:38 pm

داليا الشرفا كتب:جزاك الله كل خير يا أزهرى وكلنا ننتظر الشهادة وندعو الله أن يرزقنا الشهادة فى بلدي الحبيب فلسطين
بارك الله فيك ولكن صراحة أتمنى الشهادة في بلد الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على ساكنها أفضل الصلاة والسلام

الأزهري
المشرف العام
المشرف العام

Number of posts : 161
Points : 68
Reputation : 0
Registration date : 18/12/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى